محمد بن علي النقي الشيباني
19
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 120 إلى 126 ] وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) [ 120 ] « مِلَّتَهُمْ » : دينهم . « هُدَى اللَّهِ » : دينه . « هُوَ الْهُدى » : هو الإسلام . [ 121 ] « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » : التوراة . « يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ » : يصفونه حقّ صفته ، يحلّلون حلاله ويحرّمون حرامه . وقيل : يقرّون ببعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله وصفته . وقيل : يتّبعونه حقّ اتّباعه . [ 124 ] « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ » : كلّما كلّفه اللّه عقلا وسمعا . وقيل : المناسك كلّها . وقيل : بالكواكب والشّمس والقمر والختان وذبح ابنه وبالنّار والهجرة . وقيل : المضمضة والاستنشاق والسّواك وقصّ الشّارب والفرق والختان والاستنجاء وحلق العانة وقصّ الأظفار ونتف الإبطين . « فَأَتَمَّهُنَّ » : وفي بهنّ . « إِماماً » يقتدى به . « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . في الآية دليل على أنّه لا يصطفي لنبوّته وإمامته إلّا من يكون معصوما ظاهرا وباطنا . [ 125 ] « مَثابَةً » يثوبون إليه في كلّ عام ؛ أي : يرجعون . « وَأَمْناً » لمن دخله وعاذ به في الجاهليّة والإسلام حتّى يخرج منه فيقتصّ منه . وقيل : من الجدب والقحط ؛ لقوله تعالى : « هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ » . « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » . قيل : الحرم كلّه مقام إبراهيم . وقيل : مصلّاه عند المقام . وقيل : هو الحجر . « وَعَهِدْنا » : وصّينا . « طَهِّرا بَيْتِيَ » : نظّفاه من كلّ النجاسات . وقيل : من الأصنام والأوثان . « لِلطَّائِفِينَ » : الغرباء . « وَالْعاكِفِينَ » : المجاورين فيه والمقيمين من أهل الحرم وغيرهم . « وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » من كلّ أفق من المصلّين . [ 126 ] « هذا بَلَداً آمِناً » . يعني مكّة - حرسها اللّه تعالى . « مِنَ الثَّمَراتِ » : من الفواكه والثمار يحمل إليهم من سائر الأماكن . فاستجاب اللّه له . « فَأُمَتِّعُهُ » : أرزقه . « قَلِيلًا » : يسيرا . « أَضْطَرُّهُ » : ألجئه .